شيفا راتري، والمعروفة أيضًا باسم مها شيفاراترييُعدّ مهرجان فالغونا أحد أهم المهرجانات الهندوسية التي تُحتفل بها في نيبال وأجزاء أخرى من الهند. ويُقام في الليلة الثالثة عشرة/اليوم الرابع عشر من شهر فالغونا الهندوسي، الذي يوافق شهر فبراير. ويُكرّس هذا المهرجان لـ اللورد شيفا، أحد أهم الآلهة في الهندوسية.
كلمة "راتري" تعني "الليل" باللغة السنسكريتية، بينما تشير كلمة "شيفا" إلى الإله شيفا. وبالتالي، يُترجم اسم المهرجان إلى "ليلة الإله شيفا". ويُعتقد أنه في هذه الليلة، أدى الإله شيفا رقصة "التاندافا"، وهي رقصة كونية ترمز إلى خلق الكون وفنائه.
شيفا راتري هو وقتٌ للتأمل الروحي والصيام والتعبد. يتوافد الناس على المعابد المُخصصة للإله شيفا للصلاة وإنشاد الترانيم وإقامة الطقوس. تُزيّن المعابد بالزهور والأضواء، ويمتلئ الهواء بأصوات الأجراس وترانيم المانترا.
في نيبال، يُحتفل بهذا المهرجان بحماسة وحماس كبيرين. يجتمع الناس من جميع مناحي الحياة، بغض النظر عن الطبقة أو الدين أو الجنس، للمشاركة في هذه الاحتفالات. يُقام أكبر احتفال في معبد باشوباتيناث في كاتماندو، الذي يُعد أحد أقدس المزارات المخصصة للإله شيفا. يجتمع آلاف المصلين في المعبد للصلاة وإقامة الطقوس والغطس في نهر باجماتي، الذي يمر بمحاذاة المعبد.
من التقاليد المهمة الأخرى المرتبطة بشيفا راتري السهر الليلي، حيث يبقى المؤمنون مستيقظين ويصلون للرب شيفا طوال الليل. يُعتقد أن القيام بذلك يُساعد المرء على نيل البركات ومغفرة الذنوب.
بالإضافة إلى الجانب الروحي، يُعدّ عيد شيفا راتري أيضًا مناسبةً للاحتفالات الثقافية. في بعض مناطق نيبال، تُؤدّى رقصات تقليدية تكريمًا للإله شيفا. ومن هذه الرقصات رقصة "بهيليني"، التي تؤديها النساء وترمز إلى خلق الكون من خلال رقصة الإله شيفا الكونية.
في الختام، يُعدّ شيفا راتري مهرجانًا هامًا في نيبال، يجمع الناس من مختلف مناحي الحياة للاحتفال بقوة وجلال الإله شيفا. إنه وقتٌ للتأمل الروحي والتقوى والاحتفال الثقافي، ولا يزال يلعب دورًا هامًا في حياة الشعب النيبالي.
معبد باشوباتيناث:
معبد باشوباتيناث معبد هندوسي يقع في كاتماندو، نيبال، وهو مكرس للإله باشوباتيناث، أحد تجليات الإله شيفا. يُعتبر هذا المعبد من أقدس المزارات لدى الهندوس، وهو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو في نيبال.
يقع مجمع المعابد، الذي يغطي مساحة تقارب 264 هكتارًا، على ضفاف نهر باجماتي، ويضم عددًا من الأضرحة والمعابد والمعالم الأثرية. المعبد الرئيسي عبارة عن هيكل على طراز الباغودا، بسقف ذهبي وأربعة أبواب فضية، وتغطي جدرانه نقوش دقيقة.
يُقال إن معبد باشوباتيناث بُني في القرن الخامس، وإن كان التاريخ الدقيق غير مؤكد. خضع المعبد على مر تاريخه لعدة تجديدات وإضافات، ويعود تاريخ هيكله الحالي إلى أواخر القرن السابع عشر.
يُعدّ المعبد مزارًا دينيًا رئيسيًا للهندوس، لا سيما خلال مهرجان شيفاراتري. يتوافد آلاف المصلين إلى المعبد للصلاة وإقامة الطقوس الدينية والغطس في نهر باجماتي. كما تُقام مراسم حرق الجثث في أرض المعبد، ويُقال إن من تُحرق جثثهم فيه يتحررون من دورة البعث.
بالإضافة إلى أهميته الدينية، يشتهر معبد باشوباتيناث بهندسته المعمارية المذهلة ونقوشه الدقيقة. سقف المعبد المُصمم على طراز الباغودا، وأبوابه الفضية، وجدرانه المنحوتة بدقة، دليلٌ على مهارة وحرفية الفنانين الذين بنوه.
يحيط بالمعبد عدد من الأضرحة والمعابد الصغيرة، بالإضافة إلى عدة غاتس (درجات تؤدي إلى النهر) للاستحمام وإقامة الطقوس الدينية. كما يضم مجمع المعبد عددًا من المتاحف والمعارض الفنية التي تعرض التراث الثقافي الغني لنيبال.
في الختام معبد باشوباتيناث يُعدّ معبد باشوباتيناث شاهدًا على التراث الثقافي والروحي الغني لنيبال. وهو موقع حجّ رئيسي للهندوس، يجذب آلاف الزوار سنويًا، ليُتيح لهم فرصة التعرّف على تاريخ البلاد العريق وتقاليدها الأصيلة. سواء كنت باحثًا عن الروحانية أو مهتمًا بتاريخ المعبد وهندسته المعمارية، فإن زيارة معبد باشوباتيناث تجربة لا تُنسى.
